رحلة عشرة أعوام في عالم الرجال
منذ أن وضع محمد مصطفى سؤالاً بسيطاً: هل فعلاً لا يوجد رجل يذرف دموعاً؟، بدأت مسيرة استغرقت عشرة سنوات، تتخللها لقاءات مع حراس الأمن، لاعبي كمال الأجسام، وصالات المصارعة الشعبية. هذا البحث المتعمق أدى إلى إنتاج فيلم وثائقي مدته 76 دقيقة، تحت إشراف شركة حصالة وبالشراكة مع دي نويه لوكس وصندوق البحر الأحمر السينمائي، مع دعم من مؤسسة الدوحة للأفلام ومؤسسة المورد الثقافي.
التحول من حارس أمن إلى صانع حياة
يستعرض الفيلم قصة عبد الله العربي، الذي عمل سابقاً كحارس أمن قبل أن يترك هذا المجال ليؤسس صالة ألعاب رياضية بعد أن تورط في قضية كادت تهدد حياته وحياة أسرته. مع مرور الوقت، يتحول العربي في الفيلم من شخصية أمام الكاميرا إلى صديق ورفيق ومُعلم للمخرج، يفتح له أبواب عالم حراس الملاهي الليلية، مسابقات كمال الأجسام، وصالات المصارعة في الأندية الشعبية.
الوثائقي كنافذة على هشاشة الرجولة
يُظهر الفيلم بصدق كيف أن الرجولة في هذه الأحياء ليست مجرد عضلات مفتولة، بل هي مشروع حياة يتطلب استثمار الجسد كأصل، مع تحمل ثمن جسدي ونفسي. من خلال مشاهد حقيقية، يكشف المخرج عن طبقات مخفية تحت العضلات، تُظهر هشاشة الإنسان، خوفه من المستقبل، المرض، والتقلبات الحياتية. الفيلم يعيد صياغة مفهوم الرجولة كشيء يتشكل ويتعلمه الإنسان وفقاً للسياق، وليس كصفة ثابتة.
أثر الفيلم على المخرج والمجتمع
بعد عرض الفيلم للمرة الأولى عالميًا في مهرجان الجونة السينمائي، أصبح محمد مصطفى أكثر إصرارًا على ممارسة المصارعة في أحد مراكز الشباب الشعبية، معبرًا عن تأثيره العميق على نفسه. كما أثرت القصة على الجمهور، حيث يفتح باب النقاش حول كيفية تعامل الرجال مع مشاعرهم في المجتمع المصري.